مرتضى الزبيدي

523

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ذلك ، وهو لعمري سبب المشقة ويعرفه من يجربه ويتأمله . ومما لا أشك فيه أن ذلك لو كان مشروطا لكان أولى المواضع بتعسر الطهارة : مكة والمدينة ، إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة . ومن أول عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى آخر عصر أصحابه لم تنقل واقعة في الطهارة ولا سؤال عن كيفية حفظ الماء عن النجاسات . وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يحترزون عن النجاسات . وقد توضأ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة نصرانية ، وهذا كالصريح في أنه لم يعول إلّا على عدم تغير الماء وإلّا فنجاسة النصرانية وإنائها غالبة تعلم بظن قريب ، فإذا عسر القيام